سليمان بن موسى الكلاعي

93

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

على مصافهم قال وهرز : أروني ملكهم . قالوا له : أترى رجلا على الفيل عاقدا تاجه على رأسه ، بين عينيه ياقوتة حمراء ؟ . قال : نعم . قالوا : ذلك ملكهم . قال : اتركوه . فوقفوا طويلا ثم قال : علام هو ؟ قالوا : قد تحول على الفرس . قال : اتركوه . فوقفوا طويلا . ثم قال : علام هو ؟ قالوا : على البغلة . قال وهرز : بنت الحمار ! ذل وذل ملكه ، إني سأرميه ، فإن رأيتم أصحابه لم يتحركوا فاثبتوا حتى أوذنكم ، فإني قد أخطأت الرجل ، وإن رأيتم القوم قد استداروا ولاثوا به فقد أصبت الرجل ، فاحملوا عليهم . ثم أوتر قوسه ، وكانت فيما يزعمون ، لا يوترها غيره من شدتها ، وأمر بحاجبيه فعصبا له ، ثم رمى فصك الياقوتة التي بين عينيه فتغلغلت النشابة في رأسه حتى خرجت من قفاه ؟ ونكس عن دابته ، واستدارت الحبشة ولاثت به ، وحملت عليهم الفرس وانهزموا فقتلوا وهربوا في كل وجه . وأقبل وهرز ليدخل صنعاء ، حتى إذا أتى بابها قال : لا تدخل رايتي منكسة أبدا ، اهدموا الباب . فهدم ، ثم دخلها ناصبا رايته . وقال في ذلك أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي ، وتروى لابنه أمية بن أبي الصلت : ليطلب الوتر أمثال ابن ذي يزن * مذيم في البحر للأعداء أحوالا يهم قيصر لما حاز رحلته * فلم يجد عنده بعض الذي سالا حتى أتى ببنى الأحرار يحملهم * إنك عمرى لقد أسرعت قلقالا « 1 » لله درهم من عصبة خرجوا * ما إن أرى لهم في الناس أمثالا بيضا مرازبة غلبا أساورة * أسدا تربب في الغيضات أشبالا أرسلت أسدا على سود الكلاب فقد * أضحى شريدهم في الأرض فلالا « 2 » فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا * في رأس غمدان دارا منك محلالا « 3 » واشرب هنيئا فقد شالت نعامتهم * وأسبل اليوم في برديك إسبالا »

--> ( 1 ) بنو الأحرار : أراد بهم الفرس ، والقلقال : التحرك بسرعة . ( 2 ) الفلال : جمع فل وهم القوم المنهزمون . ( 3 ) رأس غمدان : قال ياقوت في معجم البلدان ( 4 / 210 ) : قيل إنه قصر بناه يشرح بن يحصب على أربعة أوجه وبنى في داخله قصرا على سبعة سقوف ، وقيل : إن الذي بناه سليمان بن داود عليهما السلام ، وقيل : إنه بين صنعاء وطيوه وهدم غمدان في أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه . ( 4 ) شالت نعامتهم : أي هلكوا ، والإسبال : إرخاء الثوب .